محمود شهابي
8
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
الامر الثاني من المقدّمة قد عرفت ان للوجود اطلاقان فهو بحسب اطلاقه وإرادة المفهوم منه من اعرف المفاهيم واجلى المعاني وامّا بحسب اطلاقه وإرادة المصداق منه فحقيقته ومصداقه في غاية المحجوبيّة والخفاء فلا يمكن اكتناهه بالتّعريف ولا يعرف حقيقته بالوصف والتّقرير ، وكيف لا وهو امر بسيط لا مهيّة له ، والتعريف ، كما تعلم ، للمهيّات وبالمهيّات والحدّىّ منه ، كما تدرى ، لابدّ وان يتألّف من الجنس والفصل ، وإذ لا جنس للوجود فلا فصل له فلاحدّ له . والرسمىّ منه لابدّ وان يكون بما هو اظهر واجلى من المعرّف والمرسوم ، كي يحصل بسببه التّمييز ، الّذى لا اقلّ منه في التّعريف الرّسمى ، ولا مفهوم اعرف واظهر عند العقل من مفهوم الوجود . على انّ تعريف الشئى ليس الّا لتصوّره والتّصور عبارة عن حصول الشّئى في الذهن وحضوره لدى العقل وحصول الشّئى في الذّهن ، اى وجوده فيه ، يستلزم ان يكون الشّىء في مقام ذاته عروا عن الواردات ، خلوا عن الوجودات كي يصحّ تلبّسه بالوجود الخارجىّ العينىّ الأصيل تارة وتقمّصه بالوجود الذّهنىّ الظّلّى التّبعىّ مرّة أخرى وكان المتلبّس بالوجودين ، بلحاظ نفسه وفي مقام ذاته ، باقيا في - الحالين على حاله وهذا لا يجرى الّا في الماهيّات فانّها بحسب ذاتها عارية عن انحاء الوجودات ، خالية عن ما يمكن ان تتلبّس به من الطّوارى والواردات وامّا - الوجود الخارجىّ فهو نفس الخارجيّة لا شيىء طرء عليه وجود في الخارج فمستحيل ان يحصل في الذّهن ويصير ذهنيا الّا بالانقلاب . فظهر انّ اكتناه الوجود وتصوّر